المحقق البحراني

178

الحدائق الناضرة

صدر المسألة ( 1 ) . أقول : لا يخفى أن ظاهر الخبر الأول مطلق لا تخصيص فيه بالعالم كما ذكره ، لأن السؤال وقع عن متمتع وقع على أهله ولم يزر . وهو أعم من أن يكون عالما أو جاهلا أو ناسيا . فأجاب ( عليه السلام بأنه ينحر جزورا . والعالم إنما ذكره ( عليه السلام ) باعتبار انثلام الحج وعدمه ، وهو قرينة العموم الذي ذكرناه ، فإن حاصل الجواب أن من فعل ذلك فعليه جزور ، إلا أنه إن كان عالما فإنه يثلم حجه وإن كان جاهلا فلا . والخبر الثاني أيضا كذلك ، فإنه شامل باطلاقه لأن يكون جماعه عمدا أو جهلا أو نسيانا . ومبنى الاستدلال بهاتين الروايتين على أن من جامع بناء على أنه قد طاف طواف الزيارة فعليه دم . وهو يرجع إلى من جامع ناسيا للطواف - كما هو أصل المسألة - وإن كان ذلك قبل الرجوع إلى بلاده . وحينئذ فقوله - : ( ولأن المتبادر من الرواية الثانية وقوع الوقاع قبل الزيارة لا قبل الاتيان بالطواف المنسي ) - من ما لا أعرف له وجها وجيها . وعلى هذا فيكون هذان الخبران مثل صحيحة علي بن جعفر المذكورة في كلامه ، وإن كانت الصحيحة المذكورة أصرح ، لدلالتها على حكم الناسي صريحا ودلالة الروايتين المذكورتين إنما هو من حيث الاطلاق . وكيف كان فظاهر أصحاب القول المذكور حمل الروايات المذكورة على وقوع الجماع بعد الذكر لئلا تنافي القاعدة المقررة من عدم وجوب الكفارة على الجاهل والناسي ، ولما تقدم من أن من جامع ناسيا لاحرامه فلا كفارة عليه ، واجراء هذا الحمل في صحيحة علي بن جعفر المشار

--> ( 1 ) ص 166